قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
132
الخراج وصناعة الكتابة
الباب الأول في أن أكثر أمر الأرض في الهيئة والقدر والمساحة والوضع والعمارة فأنما أخذ من الصناعة النجومية وكيف ذلك . لما احتيج إلى علم أحوال الأرض في شكلها ومقدارها ، ومساحتها ، وأوضاع البلدان فيها ، ومبلغ المعمور وما لا يلحقه العمارة منها ، وكان الوقوف على حقيقة ذلك بالمعاينة وادراكه بالمشاهدة ، متعذرا على الانسان لقصور عمره وعجزه عن القدرة على الوصول إلى المواضع التي يحتاج إلى مشاهدتها ، لتحصيل أمرها . عاد إلى ما أعطاه اللّه تعالى بلطفه ، من قوة التمييز ، الذي إذا عجز خمسه عن بلوغ ما يريده لضعفه ، كان في هذه القوة عوض له مما نقصه ، فاستخرج أولا : شكل الأرض ، بأن وجد الشمس تطلع في المشرق أول النهار . ثم تغيب في المغرب آخره ثم تعود « 1 » كذلك في اليوم الثاني ، فعلم أن شكل ما يدار عليه من الأجسام ، لابد من أن يكون وسطا لما يدور حواليه . وإذا كان وسطا لم يحل أن يكون مستديرا أو ذا هيئة أخرى غير الاستدارة . فلو ان شكله كان غير مستدير للزمته [ على ] « 2 » طول الأزمان الاستدارة ، لان زواياه وزوائده ، كانت تندرس لكثرة مرور الأشياء المصادمة له ، مثل الريح والأمطار وغيرها من الآثار . فكان يعود إلى الكريه كما يوجد في الحصى الذي في البحر من أن أكثره قد صار أملس مستدير الطول « 3 » ، ملاقاته ما يلقاه من الأجسام المصادمة له
--> ( 1 ) في س : يعود . ( 2 ) أضيفت من س . ( 3 ) في ن : أطول .